azzaman
2003/05/18
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

اضواء - النمور في اليوم الـ23 تأوي إلي الصمت - لا بد من قصيدة سميح القاسم وإن طال الوقت - تيسير نظمي

اضواء - النمور في اليوم الـ23 تأوي إلي الصمت - لا بد من قصيدة سميح القاسم وإن طال الوقت - تيسير نظمي
داخل المشهد، تبدو التفاصيل ذات أهمية،خارج المشهد تبدو الرؤية ذات أهمية،وما بين خصوصية التفاصيل وعموم المشهد تتجلي رؤية الحقيقة. 23 يوماً كافية حد الضجر للإمساك بالانتهازي متلبساً، وبالمخبر ساهماً وبالمدعي متهاوياً علي الغنيمة. 23 يوما كانت تحتاج لكتاب أرسطو the poetics ليقصقص حسب نسب الطول والقصر اللازمة ما فاض عن حاجة الموضوع من خارجه، وكانت اكثر من كافية لسيدة تجيد فن الطبخ وتقتصد في الكلام لتشير إلي كل ذي بصيرة ان الطبخة تفسد كلما اكثرنا من طباخيها.
وحلو هذا الملح، مالح هذا السكر، وبعض الامعاء خاوية بلا طائل او مبرر غير هذا الصدق الاهبل او (المسكين!)، اما وقد: (قضي الأمر، مسرح غادرته في ختام المشهد الابصار) فقد اصبح للكتابة الآن من خارج المشهد ما يبررها كي نحاول الاقتراب من بيت شعر لسميح القاسم في القصيدة يقول فيه: (حائر انت،هل اجدت اداء ام تخلت عن دورك الادوار؟)، هو ذو واقع 23 يوما بدأت بـ(لم تمثل، كنت الجماهير فردا، واستعار الممثل النظار)، وفي الطريق إلي المشهد كان بصحبتي من الشباب اثنان اقول لهما مستدركا خيبة النهايات وانكساراتها ان الاضرابات كالثورات يفكر لها دهاة وينفذها الشجعان ويقطف ثمارها انتهازيون، راقت لهم الفكرة التي سيتذكرونها خلال اقل من شهور، فالشجاعة ضرورة الجائع لرغيف خبز والمتحرق لسيجارة، فما زاد من الضرورة اتلفها وجعل الرغيف منقوعا وعائما بماء دالع، وعندما يأتي الي عرين الشجعان قادم وفي جيبه وصفة النهايات، لا بأس من أن يلعب دور الممثل لشجاعة تخطف من غيره الأضواء.
ومع ان استفزاز النمور في يومها الحادي عشر أمر غير محبذ إلا ان من بيده مفاتيح الكهوف والهواتف والفاكسات والاختام علي شكل مقر محروس من الداخل والخارج يجعل الاسود الجريحة تغني لمحمود درويش: حذار حذار من جوعي ومن غضبي، بعد ان اصبح لحم المغتصب لهوية روحك لحما ملتبسا غير قابل لا للأكل ولا للنزف، فلا بأس اذن ان تعود بسرية تامة لسميح القاسم المحارب لتنشد معه: (لم تمثل، نزفت روحك حرفا تلو حرف، وفي العروق أوار، فانسدال الغيوم بات يقينا، فسل الشك هل همت امطار؟) النمور في يومها السادس عشر كانت وما تزال تأوي الي الصمت وفي عداد ايامها غير الرسمية قبل أن يتسلمها المروضون، تحاول ما امكنها ان تفلت من التفاصيل اليومية الداعية في نهاية المطاف للاستسلام لأية وظيفة بأية شروط وبأية وعود وقد باتت تتربص بها نمور زكريا تامر في يومها العاشر حين صار القفص مدينة/ دولة وصار النمر مواطنا صالحا.
كانت النمور القليلة، وأنا ابصر تفاصيلها، قد شرعت تنفصل عن دلالاتها وعن معناها، وكان معناها آخذاً في الابتعاد عن جدواها، وكان جدواها ليس اكثر من ماء وملح. أو من ماء محلي بما انفصل عن الفاكهة من عصير لا يحيلك الي الشجرة إن تيقظت حواسك علي المجريات بين الغرف أو علي الشجرة خارجها، حيث لم تعد دلالة الجزء متصلة بالكل، هذه شجرة ان اردت ولكنها معتقلة في باحة المبني وليست غابة، بينما غابة فتاكة من الاسماء علي الورق تتكاثر وتتناسل ولا تقطر ثمن علبة سجائر في احسن الاحوال. عم تبحث يافتي الاوديسة المكسور؟ كان لابد من درويش وقد تركنا سميح القاسم لشعب يحميه ونحن كأجمل الرجال الغرقي في تفاصيل المكان، وكان لابد من قصيدة سميح القاسم ( الممثل) كي نحذر ونحاذر عندما يعلمنا نحن التلاميذ: (لا تمثل، تحت المنصة لغم، فوق المنصة لغم، وفيك انفجار)، وكنا ثلاثة قد ادركنا بواقعية مبتذلة يا احمد دحبور اننا نجتاز صبرا عناوين خلافات مضت كي نعلو، رغم ان (العالي يصلب دائما) حاضر في التفاصيل كقصيدة وكفراشة، ماذا نقول للناس وقد انتقانا المكان ليجعلنا 1+1= مفردا بصيغة الجمع؟ وغريبا تاهت عن خطواته الطريق! ما تلك الاشارة؟ تساءلت: هل هي اوامر من مراتب حزبية اعلي؟ اهو الإرهاق بلغ من الشباب مبلغه فلم يعد الواحد منهم يفرق بين نهاية ونهاية! هل يرجو المثقف السلطة كي تحتويه؟ هل اصبحت الاحزاب أقل فاعلية من جمعية خيرية من اهدافها البر والتقوي؟ ولأكثر من مرة كانت التحذيرات تشير: انت ايها الإقليمي (المقصود الفلسطيني!) إما ان تبقي ضيفا مؤازرا وإما ان.... (المقصود استدعاء الجهات المختصة)، وأخيرا: اخرج...، إلي...، غادر إلي بيتك، حتي رؤيتك في الشارع العام باتت استفزازية في منتصف الليل! وروموك في بئر وقالوا لا تسلم! قال لهم ببرود اعصاب وهو في الشارع: لو كان لي بيت مثلكم لما اضربت، بل لكتبت أو ابدعت، يقول سميح القاسم: (لم تمثل، صغت الحياة فلا كتاب نص والمخرجون ابتكار)، وهكذا يخرج الحائر من المشهد ليراه ويعود صديقا لسميح إذ يقول: (كنت من كنت في الجحيم رسولا، ضاع، لا هجرة ولا انصار) فما أشهي الآن شوربة العدس بعد 18 يوما من الإضراب عن الطعام، (كنت من كنت، الف دور ودور والنهايات خيبة وانكسار.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1508 --- Date 19/5/2003

جريدة (الزمان) --- العدد 1508 --- التاريخ 2003 - 5 - 19

AZP09
AYAT

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق